حبلٌ من السماء
ليس كلُّ ما ينزل من السماء مطرًا…
بعضه نور، وبعضه نجاة، وبعضه خيطٌ خفيّ لا تراه العيون، لكن تتشبث به القلوب حين تتعب من السقوط.
“حبلٌ من السماء”… ليس مجرد صورة شعرية، بل حالة إنسانية خالصة، يعيشها كل من ضاقت به الأرض بما رحبت، فلم يجد له ملجأً إلا جهةً واحدة: الأعلى.
حين تتكاثر الضغوط، وتتشابك الطرق، ويضيع الإنسان في زحام الحياة، يبحث—دون وعي—عن شيء ثابت، شيء لا يتغير، شيء لا يخونه. هناك، في تلك اللحظة الصامتة، يولد الحبل. لا يُرى، لا يُلمس، لكنه يُحسّ… يُشدّ من الداخل، كأن قوة خفية تقول لك: “لم تنتهِ بعد.”
هو ذاك الدعاء الذي يخرج مرتجفًا، لا لبلاغته، بل لصدقه.
هو تلك الفكرة التي تلمع فجأة وسط الظلام.
هو ذلك الأمل الذي يرفض أن يموت، رغم كل الأدلة.
حبلٌ من السماء ليس معجزةً خارقة، بل هو علاقة. علاقة بين إنسان محدود، وقوة لا حدود لها. كلما اشتدّ التعلق، اشتدّ الحبل. وكلما ضعف الإيمان، تلاشى حتى يكاد يُنسى… لكنه لا ينقطع.
الغريب أن هذا الحبل لا يظهر في أوقات الراحة، بل في لحظات الانكسار. كأن السماء لا ترسله إلا حين تتأكد أن الأرض لم تعد تكفيك. كأنه اختبار غير معلن: هل ستنظر للأعلى، أم ستبقى عالقًا في الأسفل؟
وفي عالمٍ يروّج للاعتماد على الذات فقط، يبدو الحديث عن “حبل من السماء” وكأنه ضعف. لكنه في الحقيقة أعلى درجات الوعي؛ أن تدرك أن قوتك وحدها لا تكفي، وأن هناك امتدادًا خفيًا يمنحك التوازن.
كم من إنسانٍ كان على وشك الانهيار، فنجا بفكرة، بكلمة، بصدفة بدت عادية لكنها غيّرت كل شيء. وربما لم يدرك أنها كانت ذلك الحبل… ذاك الذي أُرسل في الوقت المناسب، لا قبل ولا بعد.
في النهاية، لا أحد يعيش دون أن يلمس هذا الحبل يومًا ما.
لكن الفرق الحقيقي…
أن هناك من يتمسّك به، فيرتفع،
وهناك من يتجاهله، فيبقى حيث هو.
فإن شعرت يومًا أنك تسقط… لا تبحث كثيرًا حولك،
ارفع رأسك فقط،
فربما كان الحبل ينتظر أن تراه.
✍️ الكاتب: Manaouil
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه!