التعليم وتطوير الذات

الصحابي سعد بن معاذ

✍️ عالمنا 📅 يونيو 9, 2026

🌿✨ قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه.. الصحابي الذي اهتزَّ لموته عرش الرحمن ✨🌿
في مدينة يثرب، قبل أن تُعرف بالمدينة المنورة، وقبل أن يهاجر إليها رسول الله ﷺ، كان يعيش رجلٌ من أشراف العرب وساداتهم، قويُّ الشخصية، عظيمُ الهيبة، كريمُ الخلق، مطاعُ الكلمة بين قومه. كان اسمه سعد بن معاذ، سيد بني عبد الأشهل من قبيلة الأوس.
كان أهل يثرب يومها يعيشون على الشرك، يعبدون الأصنام، وتتنازعهم الحروب القديمة، وخاصة الحرب الطويلة بين الأوس والخزرج. ولم يكن سعد يعلم أن الله قد اختاره ليكون أحد أعظم أنصار الإسلام.
وفي السنة الثانية عشرة من البعثة، أرسل رسول الله ﷺ شاباً من خيرة أصحابه إلى يثرب ليعلم أهلها الإسلام، ذلك الشاب هو مصعب بن عمير.
نزل مصعب ضيفاً عند أسعد بن زرارة، وبدآ يدعوان الناس إلى الله بالحكمة والرفق.
وذات يوم جلس مصعب وأسعد في بستانٍ من بساتين بني ظفر، واجتمع حولهما بعض المسلمين الجدد.
وصل الخبر إلى سعد بن معاذ، وكان ما يزال على الشرك آنذاك.
غضب سعد وقال لصاحبه أسيد بن حضير:
"اذهب إلى هذين الرجلين اللذين جاءا ليفسدا علينا شبابنا، وازجرهما عن دخول ديارنا."
أخذ أسيد حربته وذهب غاضباً.
فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب:
"هذا سيد قومه، وقد جاءك."
لكن مصعب لم يضطرب ولم يغضب، بل قال بهدوء:
"إن يجلس أكلمه."
وصل أسيد وقال بحدة:
"ما جاء بكما إلينا؟ أتفسدان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة."
فقال له مصعب بكل هدوء:
"أوَلا تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره."
أعجب أسيد بعدل هذا الكلام، فجلس.
وبدأ مصعب يحدثه عن الإسلام، وعن توحيد الله، وعن رسالة محمد ﷺ، ثم تلا عليه آيات من القرآن الكريم.
وما هي إلا لحظات حتى تبدلت ملامح وجه أسيد.
اختفى الغضب…
وحل مكانه نور الإيمان.
ثم قال:
"ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف يصنع من أراد الدخول في هذا الدين؟"
فأسلم في الحال.
ثم فكر في صديقه سعد بن معاذ وقال:
"إن وراءي رجلاً لو اتبعكم ما تخلف عنه أحد من قومه."
ثم عاد إلى سعد.
فلما رآه سعد قال:
"والله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به."
وعرف أن شيئاً عظيماً قد حدث.
فاحتال أسيد حتى دفع سعداً للذهاب بنفسه إلى مصعب.
خرج سعد غاضباً يحمل حربته.
ولما وصل قال لأسعد بن زرارة:
"أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما بلغت هذا مني."
ثم التفت إلى مصعب.
فقال له مصعب نفس الكلمات الهادئة:
"أوَلا تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره."
فجلس سعد.
وبدأ مصعب يحدثه عن الإسلام.
ثم تلا عليه القرآن.
فدخلت كلمات الله إلى قلبه مباشرة.
وسكنت نفسه.
وشعر أن هذا هو الحق الذي كان يبحث عنه.
ولم تمض دقائق حتى قال:
"كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟"
فأسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه.
وكان ذلك اليوم من أعظم الأيام في تاريخ المدينة كلها.
عاد سعد إلى قومه مسرعاً.
فلما رأوه قالوا:
"لقد عاد بغير الوجه الذي ذهب به."
فوقف بينهم وقال:
"يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟"
قالوا:
"سيدنا، وأفضلنا رأياً."
فقال:
"فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله."
وكان لسعد مكانة عظيمة بينهم.
فما أمسى ذلك اليوم إلا وقد دخلت قبيلته كلها تقريباً في الإسلام.
وهكذا كان سعد سبباً في هداية أمةٍ كاملة من الناس.
🌿 ومع هجرة النبي ﷺ
لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، كان سعد من أكثر الأنصار حباً له ونصرةً لدعوته.
وشهد معه غزوة بدر.
وقبل المعركة استشار النبي ﷺ أصحابه.
فقام سعد بن معاذ وقال كلمات عظيمة خلدها التاريخ:
"يا رسول الله، لقد آمنا بك وصدقناك، فامض لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد."
ففرح النبي ﷺ بكلامه ودعا له خيراً.
ثم قاتل سعد في بدر وأحد وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ.
وكان مثالاً للشجاعة والإيمان والإخلاص.
🌿 جرحه في الخندق
وفي السنة الخامسة للهجرة وقعت غزوة الخندق.
اجتمع آلاف المشركين لحصار المدينة.
وكان المسلمون في وضع شديد الصعوبة.
وخلال القتال أصاب سعد سهمٌ رماه أحد المشركين في ذراعه، فقطع عرقاً مهماً ونزف دماً كثيراً.
نُقل سعد إلى خيمة للعلاج داخل المدينة.
وكان الجرح خطيراً.
لكن سعد لم يكن يفكر في نفسه.
بل رفع يديه إلى الله وقال:
"اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة."
ثم دعا أن يبقيه الله حتى يرى حكمه في يهود بني قريظة الذين خانوا المسلمين أثناء الحصار.
واستجاب الله دعاءه.
فلما انتهت الأحداث وحُكم في بني قريظة بالحكم الذي وافق حكم الله، شعر سعد أن مهمته في الدنيا قد انتهت.


✍️ الكاتب: نوح

هل كان المقال مفيداً؟
مشاركة تغريد إرسال

عالمنا

الأغنياء يفكرون في النمو… غيرهم يفكر في الصرف.

اقرأ أيضاً

◀ المقال السابق

الصحة والعافية

المقال التالي ▶

التعليم بوابة المعرفة و تطوير الذات مفتاح التميز

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه!